حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

126

التمييز

وعرفت أن الطّاعة راجعة إليك وعائدة بالجدوى عليك ، صبّرك ذلك على القيام بها والدوام عليها ، وإذا علمت أن الاصرار على المعصية والدخول فيها يوجب العقوبة من اللّه آجلا وانكشاف « 1 » نور الايمان عاجلا كان ذلك سببا للترك منك لها والصبر عنها ، وإذا علمت « 2 » أن الصبر تعود ثمرته إليك وتنعطف بركته عليك وأنه يوجب رضا مولاك وقد دعاك إليه وأمرك فيما أنبأك به سارعت إليه وعوّلت عليه ، وقد قلّ من صبر على شدّة إلّا نال ما يرجوه من عاجل فرج ، وقيل لحكيم : بما ذا يقوى الصابر على صبره ، قال : إذا علم أن في الصبر رضا من له الامر . الحمد للّه جاعل الصبر للنجاح ضمينا والمحبوب في المكروه كمينا « 3 » . الصبّار هو الذي عود نفسه على الصبر والمتصبّر يتكلف حمل ما أصابه ويقاسي مشقته ، والصابر من يحمل ذلك بدون مشقة وإن وجد الما ، [ قال الغزالي في منهاج العابدين : وأما الصّبر فأنّه دواء مر وشربة كريهة مباركة تجلب إليك كل منفعة وتدفع عنك كلّ مضرة ، وإذا كان الدواء بهذه الصفة فالانسان العاقل يكره النفس على شربه وتجرعه ويغضي « 4 » اي يتغافل عن مرارته وحدته ، ويقول مرارة ساعة راحة سنة . قال الغزالي : فأما المنافع التي يجلبها الصبر فاعلم أن الصبر أربعة [ اقسام ] « 5 » : صبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصبر عن فضول الدّنيا ، وصبر على المحن والمصائب ، فإذا احتمل مرارة الصبر فصبر في هذه المواطن الأربعة تحصل له الطاعات ومنازلها من الاستقامة ، وثوابها الجزيل في العاقبة ثم لا يقع في المعاصي وبلياتها في الدّنيا وتبعاتها في الآخرة ، ثم لا يبتلى بطلب الدّنيا وما لها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحبط أجره على ما ابتلي به ، وذهب عنه فحصل إذن بسبب الصبر : الطاعة ومنازلها الشريفة ، وثوابها والتقوى والزهد والعوض والثواب الجزيل من اللّه تعالى ، وتفضيل ذلك الأمر لا يعلمه إلّا اللّه

--> ( 1 ) جاءت في بشير بوبو ونور عثمانية 3755 : انكساف . ( 2 ) جاءت في نور عثمانية 3753 : عرفت . ( 3 ) كمينا : مستترا . اللسان ( مادة : كمن ) . ( 4 ) جاءت في منهاج العابدين : ويغص . ( 5 ) زيادة من منهاج العابدين .